الذهبي
271
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
النّسفيّ قال : رأيت محمد بن إسماعيل في اليوم الّذي أخرج فيه من بخارى ، فقلت : يا أبا عبد اللَّه كيف ترى هذا اليوم من يوم دخولك ؟ فقال : لا أبالي إذا سلم ديني . فخرج إلى بيكند ، فسار النّاس معه حزبين : حزب له وحزب عليه ، إلى أن كتب إليه أهل سمرقند ، فسألوه أن يقدم عليهم ، فقدم إلى أن وصل بعض قرى سمرقند ، فوقع بين أهل سمرقند فتنة بسببه . قوم يريدون إدخاله البلد ، وقوم يأبون ، إلى أن اتّفقوا على دخوله . فاتّصل به ما وقع بينهم ، فخرج يريد أن يركب ، فلمّا استوى على دابّته قال : اللّهمّ جز لي ، ثلاثا ، فسقط ميتا . وحضره أهل سمرقند بأجمعهم [ ( 1 ) ] . هذه حكاية منقطعة شاذّة . وقال بكر بن منير بن خليد البخاريّ : بعث الأمير خالد بن أحمد الذّهليّ متولّي بخارى إلى محمد بن إسماعيل أن احمل إليّ كتاب « الجامع » ، « والتّاريخ » ، وغير هما لأسمع منك . فقال لرسوله : أنا لا أذلّ العلم ، ولا أحمله إلى أبواب النّاس ، فإن كانت له إلى شيء منه حاجة فليحضر في مسجدي أو في داري . فإن لم يعجبه هذا فإنّه سلطان ، فليمنعني من الجلوس ليكون لي عند اللَّه يوم القيامة ، لأنّي لا أكتم العلم . فكان هذا سبب الوحشة بينهما [ ( 2 ) ] . وقال أبو بكر بن أبي عمرو البخاريّ : كان سبب منافرة البخاريّ أنّ خالد بن أحمد خليفة الظّاهريّة ببخارى سأله أن يحضر منزله فيقرأ « الجامع » ، « والتّاريخ » على أولاده ، فامتنع ، فراسله بأن يعقد مجلسا خاصّا لهم ، فامتنع ، وقال : لا أخصّ أحدا . فاستعان عليه بحريث بن أبي الورقاء وغيره ، حتّى تكلّموا في مذهبه ونفاه من البلد ، فدعا عليهم . فلم يأت إلّا شهر حتّى ورد أمر الظّاهريّة بأن ينادى على خالد في البلد . فنودي عليه على أتان . وأمّا حريث فابتلي بأهله ، ورأى فيها ما
--> [ ( 1 ) ] سير أعلام النبلاء 12 / 463 ، 464 . [ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 2 / 33 ، تهذيب الكمال 3 / 1172 ، سير أعلام النبلاء 12 / 464 ، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 2 / 232 ، 233 ، مقدّمة فتح الباري 494 .